الشيخ محمد اليعقوبي
23
خطاب المرحلة
وبحسب بعض القرائن فإن هذه الأموال كانت نتيجة استثمارات حرّك بها الإمام ( عليه السلام ) أصحابه وليست من الحقوق الشرعية ونحوها ، ومن تلك القرائن : 1 - إن الروايات دلّت على أن الأئمة ( عليهم السلام ) إلى زمان الإمام الجواد ( عليه السلام ) كانوا متوقفين عن قبض الحقوق الشرعية إلا في حدود ضيقة جداً للتقية التي كانوا يعيشونها والمراقبة الشديدة من السلطات وتعرض دورهم باستمرار للمداهمة والتفتيش . وتشير الروايات إلى أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وآل أبي طالب عموماً كانوا في ضيق ففي إحدى استدعاءات هارون للإمام ( عليه السلام ) واستجوابه عن عدة أمور منها جبي الخراج من الشيعة له ، قال ( عليه السلام ) : ( وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه وكثرة عدونا وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الأمر وحرمت علينا الصدقة وعوضنا الله عز وجل عنها الخمس واضطررنا إلى قبول الهدية ) « 1 » . وفي رواية أخرى إن هارون حمل إلى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) خلعاً وأموالًا ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( والله لولا أنّي أرى أن أزوج بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها أبداً ) « 2 » . 2 - إن الإمام ( عليه السلام ) قضى شطراً كبيراً من فترة إمامته في سجون العباسين قيل إنها بلغت أربعة عشرة سنة مما لا يتيح له فرصة اللقاء بالأمة وقبض الحقوق منها . 3 - إن الخبر السابق الذي تحدث عن أموال الإمام ( عليه السلام ) عند
--> ( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ، مج 11 ، صفحة 404 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 51 ، ح 11 .